الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
606
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
إن قلت : إثبات وقوع الرضاع في شهر رمضان بأصالة عدم كونه في شعبان ، من قبيل الأصل المثبت . قلنا : لا نحتاج إلى إثبات وقوعه في رمضان ، حتى يكون مثبتا ، بل يكفينا الحكم بعدم وقوعه في شعبان ، وهو ليس من قبيل الأصل المثبت . ثالثها ، إذا كان الامر بالعكس ، بأن كان تاريخ الرضاع معلوما ( مثلا كونه في رمضان ) ، ولكن تاريخ الولادة غير معلومة ، فلا ندري بانقضاء الحولين في شعبان أو آخر رمضان ، فهل يمكن استصحاب بقاء الحولين إلى آخر رمضان حتى يكون الرضاع واقعا فيه أم لا . لا يبعد جريان الأصل فيه ، فيحكم بالحرمة . إن قلت : هذا من قبيل الأصل المثبت ، فان بقاء الحولين لا يثبت وقوع الرضاع فيه . قلت : هذا من قبيل ضمّ الوجدان بالأصل فالرضاع وجداني وكون الحولين باقيا بالأصل . إن قلت : ما ذكرت إنّما يصح في الأجزاء التركيبية ، مثل ما إذا ثبت عدالة أحد الشاهدين بالوجدان ، والآخر باستصحاب بقائها من السابق ، فتقوم البيّنة ؛ ولكن هنا من قبيل الاشتراط ، وفي الاشتراط لا بدّ من تقييد أحدهما بالآخر ( مثل تقييد الرضاع بوقوعه في الحولين ) . قلت : ضمّ الوجدان بالأصل يجرى في الشروط أيضا ، لاتفاق الأصحاب على جواز استصحاب بقاء الوضوء في صحة الصلاة وكذا سائر الشروط ، بل مورد أخبار الاستصحاب أمّا الطهارة من الحدث أو من الخبث أو بقاء وقت الصيام أو شبهه وكل ذلك من الشروط . فما أفاده قدس سرّه في المتن من الحكم بعدم ترك الاحتياط قابل للمناقشة ، فانّ المقام مقام الفتوى لا الاحتياط ، فتأمل . ويدل على بعض ما ذكرناه ما رواه في الوسائل ، عن أبي يحيى الحناط ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : أنّ ابني وابنة أخي في حجري ، فأردت أن أزوجها إيّاه ، فقال بعض أهلي : أنا قد أرضعنا هما ؛ فقال : كم ؟ قلت : ما أدري ؛ قال : فارادني على أنّ أوقت ؛ قال قلت : ما أدري ، قال فقال : زوّجه . « 1 »
--> ( 1 ) . الوسائل 14 / 303 ، الحديث 1 ، الباب 11 من أبواب ما يحرم بالرضاع .